التدين الشكلي والتمظهر بالدين
بقلم: محمد بن سعيد آل درمة
صحيفة الحدث
الدين عقيدة وشريعة وأخلاق ونظام له متطلبات وفيه واجبات ومحظورات، وعلى المسلم الحق التطبيق والممارسة والإلتزام والثبات على تعاليم الإسلام وأحكامه ومن المهم أن يكون ذلك ظاهرًا في سلوكه، لكن الإشكالية اليوم أن هناك أشخاصًا نفوسهم مريضة يتمظهرون برداء الدين ويتقمصون شخصية المسلم الزاهد التقي الورع ويدّعون بأنهم حراس الفضيلة سعيًا للتكسب الرخيص ماديًا واجتماعيًا وسياسيًا! والحقيقة الثابتة أن الدين لا يحمل زلات وهفوات المتدينين المخادعين المتقلبين، فالدين متين فأوغلوا فيه برفق ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.
عزيزي المتدين الشكلي ليس لدي أي مشكلة في أن تطلق اللحية وترتدي ثوب قصير وتعتزل لبس العقال وتعبد حتى أصنام التراث، وأختي المتدينة شكليًا ليس لدي أي مشكلة في أن ترتدي الحجاب والنقاب والجوارب وقفازات اليد، وتسمي نفسك أمة الله أو حتى ناقة الله، فأنتم أحرار فى أنفسكم، مشكلتي معكم أن تصدروا لنا أن ما تقومون به وتقولونه أنتم وقادتكم وجماعاتكم الحزبية هو الدين الحقيقي دين الله عزَّ وجلَّ على كتاب الله وسنة نبيه، كذبتم وخسئتم في منهجكم وأحلامكم الوردية، فحين أعلن القبض على رئيس جامعة متدين محسوب على تنظيم وجماعة إسلاموية في قضية فساد مالي، وحين شُهِر بالإمام القاضي المرتشي وغيرهم الآلاف من جماعاتكم المتطرفة، أصحاب ذلك الفكر وأتباعه لم يشكروا الحكومة، لأنها تطهر دين الله من الإستغلال والتشويه, بل يوجهون التهم للدولة والتبرير لفعل أربابهم، بُحّت أصواتنا وجفت أقلامنا ونحن نقول أن هذا الفكر المنحط لم يقدم لنا فضيلة أو قانون ولم يحارب فسادًا يومًا، كل ما قدمه شكل وهمي يختبىء خلفه الفاسدين.
من سوء الفكر وضعف المنهج وقلة العقل وعدم ثبات العقيدة، الانخداع بصلاح أهل الهوى والبدع والاغترار بهيئتهم الخارجية ومحافظتهم على الصلاة في المسجد وحفظهم للقرآن وحمل بعضهم لشهادات علمية، دون الالتفات لمعتقدهم وعقيدتهم ومنهجهم وأهدافهم، فلا يغرنكم الظاهر فإن وراء الأكمة ما وراءها، قال محمد صلى الله عليه وسلم: "سيخرج قوم فى آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم لأن فى قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة"، قال الإمام الشافعي رحمه الله: "لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين".
قال ﷺ: "الخوارج كلاب النار"، والخارجي مثل الكلب ينبح ويستهيج الناس على قومه حتى يدل العدو عليهم، والخروج والتحريض على ولي الأمر المسلم لا يصح، واليوم يخرج الفشلة علينا في هيئة معارضين لاجئين في دول علمانية كافرة يرتزقون على معاداة وطنهم المسلم وإعانة الأعداء عليه، لا تصدقوهم فهم دوماً يكذبون، ولا تثقوا بهم عندما بحب الوطن يتظاهرون، ولا تقسوا عليهم فهم قوم مختطفون، وليعطى التائب من هواه العائد لعقله الساعي لتحرير فكره فرصة أخيرة، فهم أُناس يتطهرون، يقول تعالى: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا".
الغلو والشدة والاعتداد بالرأي والنفاق والخروج على ولي الأمر ومهاجمته وتأليب الناس عليه وربما تكفيره، وتأويل القرآن وفق الهوى ومصلحة الحزب، وإقحام أنوفهم في حياة الآخرين، أبرز ما يتصف به خوارج اليوم من إخوان وسرورية، يقول تعالى: "فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه"، ويقول سبحانه: "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام".
سأذود عن ديني وأي دين وأُدافع عن وطني وأي وطن بلساني وقلمي ودمي، في وجه الحاقدين المتربصين ببلادنا الذين ينتظرون إشارة من خونة الوطن الخوارج المستترين في الداخل لينقضوا علينا، كما فعلوا في سوريا والعراق وليبيا وحاولوا في دولٍ أخرى وفشلوا تحت شعارات الإسلام السياسي الكاذبة، يقول تعالى: "أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم".
تعليقات
إرسال تعليق