أصحاب المعالي لا تمنّوا على جبل طويق

كتبها: محمد سعيد آل درمة 

صـحـيـفـة أنـحـاء

الـمـقـالة التي كـسـرت الـقـلـم


الأمن والأمان ورغد العيش الذي تنعم به فئة من المواطنين والحب والتقدير المتبادل بين ولاة الأمر والشعب كافة أمور ظاهرة محسوسة وملموسة لا ينكرها عاقل بصير، وكل ما يحياه المواطن من كرامة وأمان واستقرار هو فضل من الله وحده ثم بحنكة القيادة الرشيدة في إدارة شؤون البلاد ثم من جراء عمل المواطن وجهده وعرق جبينه وخيرات بلاده ولا لأحد فيه منّة ولا فضل لا من وزراء أو مسؤولين. 


فالملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله قال خلال أحد استقبالاته في قصر السلام بجدة: "أن المواطن السعودي بمقدوره رفع دعوى قضائية ضد الملك أو ولي عهده أو أي فرد من أفراد الأسرة الحاكمة، ورحم الله من أهدى إلي عيوبي إذا شفتوا شيئاً، فيهمني حق المواطن أهم من حق نفسي وشكرا لكم".

وولي العهد الأمير محمد بن سلمان ذكر في لقاء تلفزيوني: "إن لم تكن مكافحة الفساد من على رأس السلطة فمعناه أنك ليس عندك مكافحة فساد، ولن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد أيًّا كان سواء وزيرًا أو أميرًا أيًّا كان"، ثم نفذ سموه وعده على أرض الواقع في سابقة فريدة وفندق الريتز كارلتون في الرياض شاهد قائم حتى اللحظة، وقال سموه أيضا خلال جلسة مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار: "همة السعوديين مثل جبل طويق، ولن تنكسر إلا إذا انهد هذا الجبل وتساوى بالأرض".


وبعد كل قرارات وتوجيهات وتصريحات ولاة الأمر التي تصب في مصلحة الوطن وتحفظ كرامة المواطن وتعبر عن حب واحترام وتقدير القيادة للمواطن يخرج علينا عدد من الوزراء والمسؤولين وأعضاء مجلس الشورى بين الحين والآخر بالمنّ والأذى والمزايدة على المواطن بما تقدمه له الحكومة، وذلك من وجهة نظري استفزاز بغيض وتعالي على المواطن لا يقبله ولاة الأمر ولا الشعب، وليس من عادات المملكة على مر التاريخ المنّ بما تقدمه لشعوب العالم قاطبة فكيف بصاحب الأرض والحق، كفى أصحاب المعالي!


‏وكان آخر الوزراء الذي خرج يمنّ على المواطن هو معالي وزير المالية في ملتقى ميزانية السعودية ٢٠٢١ وتم بثه على جميع القنوات التلفزيونية السعودية وغيرها من القنوات ويشاهده العالم أجمع حيث صرح:‬⁩ "بأنه لو لم تفرض ضريبة القيمة المضافة الأخيرة ١٥٪؜ لما استطعنا دفع الرواتب"، وقد تناقلت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة هذه الجملة على وجه التحديد، والمواطن يعتذر من معاليه لو تطفل عليه بعدد من الأسئلة:

١- لماذا إذلال المواطن بمثل هذه الجملة أمام شعوب العالم، أو يظن معاليكم بأن الإعلام السعودي غير مشاهد سوى محلياً؟

‏٢- ألا يعلم معاليكم بأن هناك إعلام مرتهن لدول وصحافة صفراء يملكها رجال أعمال وقنوات تمون وتدار من أحزاب فكرية وتنظيمات سياسية وأبواق مرتزقة وأقلام مأجورة لا تتمنى لبلادنا الخير أبدًا وأنها ستتلقف وتسعد بمثل هذه التصريحات؟

٣- ألا يعلم معاليكم بأن بناء الإنسان السعودي وحفظ كرامته وتعزيز ثقته في نفسه وتقوية حبه وولاءه لبلاده وولاة أمره أولى وأهم بمراحل من خصم راتبه؟

٤- أليس المواطن يامعالي وزير المالية أحق بالمليارات التي تمنح مجاناً لدول بعينها وبشكل دوري منذُ عشرات السنين؟ 

‏٥- ما هو العائد على تلك المنح المجانية على الوطن والمواطن، ولماذا لا تعلن المزايا والفوائد منها إن وجدت، لاسيما وبعض شعوب الدول الممنوحة تتطاول على ولاة أمرنا وتشتم بلادنا صباح مساء في العلن وعلى الملأ؟

‏٦- أليس من حق المواطن معرفة أين وكيف تصرف مقدراته وأمواله وهو يعاني من تضخم في الأسعار وضرائب على جميع السلع والخدمات إلا ما ندر، ومشاكل بطالة وسكن وتعليم وصحة وفساد؟


وختاماً ما يجب أن يعيه ويفهمه بعض المسؤولين أن للمواطن مجموعة من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها بما يشعره بالانتماء لوطنه وعليه مجموعة أخرى من الواجبات تجاه ولاة أمره ووطنه وبقية الشعب. 


حفظ الله المملكة العربية السعودية بلاد التوحيد والسنة بلاد الحرمين الشريفين، واللهم احفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده ووفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، واحفظ اللهم على بلادنا والشعب السعودي العظيم أمنه وأمانه واستقراره.


محمد سعيد آل درمة

الـدمـام

تعليقات