أشتات متفرقين يتطاولون على السعودية فيسقطون

أشتات متفرقين يتطاولون على السعودية فيسقطون:


مقالة كتبها: محمد سعيد آل درمة
صحيفة أنـحـاء

بدايةً اطرح سؤال مباشر على أسفه الخلق وأتفهه وأجهل من على الأرض وأحقره هل رأيتم يوماً جاليات سعودية مهجرة أو مقيمة في الخارج هاربة من القمع والسجن والاضطهاد كما تدّعون بطلاناً وتروجون كذبا؟ اطرح هذا السؤال على جمعيات وهيئات تتشدق صباحا مساء بما يدعى بحقوق الإنسان ويزايد معها علينا بعض الحسابات الوهمية والصحف الصفراء وقنوات العهر السياسي والطائفي تابعة مملوكة  لدويلات وأشباه دول ومن نهج منهجهم من الخوارج والأمصار والمرتزقة بإدعائهم الباطل أن السعودية العظمى تنتهك حرية التعبير وحقوق الإنسان، وأزيد وأعيد واصدح بأعلى صوتي أي حقوق إنسان تتحدثون عنها في بلاد الحرمين الشريفين موطن العزة والكرامة والحياة الكريمة ورغد العيش وأرض الأمن والأمان والإيمان والإنسان؟ وهيهات أشباه دول ودويلات تحاول أن تدمي مقلة السعودية ويفشلون ويظلون أقزام يتطاولون ويسقطون.

ومن الملاحظ أن من يقف خلف تلك الشائعات الموجهة للمملكة في الأعوام الأخيرة لا يخرج عن ثلاثة جهات:
الأولى جمعيات وهيئات تبدو دولية والحقيقة أنها تابعة لدول غربية أخافها التغيرات الحاصلة في المملكة من خلال رؤيتها الطموحة ٢٠٣٠ لتحقيق أهدافها واعتمادها على نفسها اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وفي شتى المجالات وأن المملكة لن تستمر في الحاجة لتلك الدول مستقبل الأيام، يقول تعالى: "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً".

والجهة الثانية أشباه دول أقرب إلى نظام العصابات والمليشيات من نظام دول ذات سياسة متزنة واضحة تحترم النظام الدولي الأولى إيران التي تدعم الإرهاب وتعمل ضمن أيدلوجية تقوم على تصدير الثورة ومنصوص على ذلك في دستورها.
والثانية تركيا التي يحلم رئيسها بإعادة أمجاد أجداده المدثورة، وتركيا للعلم تسجن نحو ٨٠ ألف شخصا منذ سنوات دون محاكمة وتفصل وتوقف عن العمل ما يقارب ١٥٠ ألفا من العسكريين والموظفين المدنيين، وأردوغان‬⁩ قضى  ٢٦ عام مسؤول في الحكومة ⁧‫التركية‬⁩، ١٨ عاماً منها حاكماً ما بين رئيس وزراء ورئيس دولة ورئيس الحزب الحاكم، وطوال هذه السنين لا خلافة إسلامية أقامها ولا قدس حررها ولا شريعة طبقها ولا وعود أطلقها وأوفى بها، أعاد بلاده للعصور الوسطى وأدخلها في أزمة اقتصادية رغم مظاهر التطور الخادعة، الفقر يسود والعهر والفساد الأخلاقي ينتشر والسجون تكتظ بالأبرياء والحروب تشتعل مع جيرانه بل تجاوز الحدود في صراعات سياسية وصدامات عسكرية مع عدة دول.    
وأردوغان‬⁩ وخامنئي اتفقا على كره العرب واستخدامهم حطب نار لخوض حروبهم ومعاركهم بالوكالة في أراضٍ عربية بعيداً عن إيران‬⁩ وتركيا لبلوغ أوهامهم العقائدية وتحقيق أحلامهم التوسعية، طهران‬⁩ تضلل شيعة العرب الجهلاء والبسطاء وأنقرة‬⁩ تستدرج قطيع تنظيم جماعة الإخوان السذج لخدمة أهدافهم ونجاح مشاريعهم.
ورغم كل ذلك يظل أتباع جماعة السرورية المؤدلجين من أبنائنا يعظمون سلطان دولة الخلافة المزعومة أردوغان‬⁩ رغم عهر وفجور دولته العلمانية، وفي المقابل يتطاولون على حكومة وقادة بلاد الحرمين الشريفين لإيقافها نحو ١٠٠ شخص لمحاكمتهم‬⁩ في قضاء نزيه وعادل بتهم مختلفة كالتواطؤ مع العدو والتآمر ضد أمن البلد، الخروج على ولي الأمر، تأليب عامة الناس وتجييشهم، وتحريض الشباب وتجنيدهم لخدمة مشروعات خارجية تضر بالوطن وتخدم أعدائه.

أما الجهة الثالثة فهي دويلة قطر التي خرجت على منظومة مجلس التعاون الخليجي لا لظلم وقع عليها ولكن لمجرد الإحساس بعقدة النقص والبحث عن دور تلعبه فقررت مناكفة الكبار واللعب على المتناقضات بدعم أجندات فارسية وصهيونية وإسلاموية في آنٍ واحد وقد صرفت مئات المليارات والملايين على حملات إعلامية ضد السعودية والنتيجة لا شيء.

الطيور على أشكالها تقع وكذلك البشر، فشيطان من جمع بين هذه الشتاتات في العرق والدين والعقيدة غير الفكر الحزبي المؤدلج على حقد أهل السنة والجماعة، وأطماع وأوهام النظام المجوسي الفارسي ومن ألتف حوله ومعه من الأتراك وجماعة الإخوان وأذرعها في غزة وقطر.
أسئلة محيرة  تدور في عقول الناس ما سر العلاقة بين تركيا‬⁩ وإيران وقطر وجماعة الإخوان‬⁩، وماذا جمع أشتاتاً متفرقين؟ والحقيقة التي جمعت بينهم أقرب إلى أضغاث أحلام بتكوين دولة إسلاموية يتقلد فيها أردوغان‬⁩ منصب خليفة المسلمين وإيران‬⁩ تحكم الدول ذات الأغلبية الشيعية والإخوان يحكمون الدول السنية من المحيط إلى الخليج وقطر مجرد ممولة وتابعة ومحكومة بأمرة الإخوان، وبفضل من الله أفسدت المملكة‬⁩ مخططاتهم وأنهت عبثهم وأوهامهم.

ورغم كل تلك المخططات يبقى الأقزام أقزاما وتبقى المملكة قلعة شامخة بحكامها وشعبها  تتصدى لكل الرياح والسهام ولكل من يعاديها وتلك السهام المسمومة سترتد على قاذفيها والتاريخ خير شاهد لكثير من حكام دول عربية تطاولوا على السعودية فأين هم اليوم وكيف كانت نهايتهم!
والتاريخ يشهد أن المملكة وقفت وقفات مشهودة عبر التاريخ من عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله وحتى يومنا هذا، فتدخلت لنصرة فلسطين ولبنان والكويت والبحرين واليمن والأردن.
والحقيقة الراسخة أن المخططات والأكاذيب لا تزيد الشعب السعودي إلا حبا وتقديرا وتمسكا بقادته‬، ولا يمكن ويستحيل أن يصدق عقل مسلم وقلب مؤمن أن يكون هناك مسلم عربي لديه قيم وأخلاق وتربية يتطاول على المملكة العربية السعودية والشعب السعودي وحكامها الذين يقدمون ويضحون ويتقاسمون الكثير من أموالهم مع الشعوب الإسلامية والعربية على مر التاريخ.‬

وقد كان وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير في الزمان والمكان المناسبين عندما تحدث للبرلمان الأوروبي من على منصته وبكل قوة وجسارة للإيضاح للجميع من هي المملكة قائلا: ‏"نحن بلد ذات سيادة ولا نقبل أن تحاضروا علينا، توقفوا عن انتقاد قضائنا لسنا دولة من دول جمهوريات الموز، معلوماتكم حول حقوق الإنسان في السعودية مبنية على الشائعات".

ومكانة المملكة الدينية وتاريخها الممتد قرابة الثلاثمائة سنة وحجمها وموقعها الجغرافي والسكاني وقوتها الاقتصادية والعسكرية وتأثيرها العالمي تحميها بحول الله وقوته من عبث العابثين وكيد الكائدين.
يقول تعالى: "ويكيدون و يكيد الله والله خير الكائدين".‬

محمد سعيد آل درمة

صحيفة أنـحـاء - الدمام

تعليقات