لو كان الفقر رجلا لقتلته

لو كان الفقر رجلا لقتلته

أصبح اليوم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة يعيش المواطن منخفض ومتوسط الدخل بين مطرقة الدخل المحدود وسندان الغلاء والفساد المستشري تحتال عليه البنوك والمستشفيات الخاصة وتجار التراب ووكالات السيارات والتجار وشركات التأمين ومركز قياس و….الخ!

دون حماية كافية من الحكومة وفي ظل غياب دور فاعل للجهات الرقابية حتى أصبح لسان حال المواطن الفقير يقول:كلما دقيت في أرض وتد … من رداة الحظ وافتني حصاة

الفقر في السعودية ثابت ومعترف به من قبل الدولة والمنظمات العالمية وتشير مصادر وتقارير غير رسمية إلى أن نسبة الفقراء في السعودية تصل إلى ٢٠٪‏ من السعوديين البالغ عددهم نحو ٢٠ مليون مواطن قابلة للزيادة

والفقر ليس عيباً ولا حكراً على السعودية بل في جميع دول العالم ولكنه في بلدنا مستهجناً ومستغرب لسببين الأول المملكة تحتل المرتبة الأولى في إنتاج النفط على مستوى العالم مقابل عدد سكان قليل فيصبح القضاء على الفقر سهل وفي متناول يد أجهزة الدولة متى ما أرادت ثانياً السعودية بلد مسلم والزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام فلو الجميع أخرج زكاة ماله لما بقي فقير بيننا

خلاف الصدقات بأنواعها التي للأسف تقدم بطريقة عشوائية وبالبحث عن أسهل الطرق وأسرعها فهل يعقل معظم صدقات السعوديين تذهب لعمال النظافة وهم يستحقون ذلك لسترهم قذارة بعضنا وعدم تربيتنا لأبنائنا على أن النظافة من الإيمان ولكن أليس الأقربون أولى بالصدقات فكم شريحة من شرائح المجتمع لا يُلتفت لها وعلى سبيل المثال

لا الحصر بائعي الخضار في الشوارع وحراس المدارس ورجال أمن الشركات وجميع موظفي الدولة مدنيين وعسكريين والقطاع الخاص من هم في المراتب الدنيا

وإليكم هذه القصة التي تؤكد وجود فقراء حولنا

لا نراهم بسبب تعففهم وزهدهم في الحياة:

“دخل رجل إلى محل لبيع الخضروات والفواكه وسأل صاحب المحل بكم سعر كيلو الموز فقال له بـ ٦ ريال ثم سأل عن كيلو التفاح فقال بـ ١٠ ريالات وفي هذه الأثناء دخلت امرأة إلى المحل فقالت أريد كيلو موز وكيلو تفاح فبكم ؟ قال صاحب المحل ب ٣ ريال الموز والتفاح بريالين

نظر الرجل لصاحب المحل بغضب فغمز له صاحب المحل وقال إنتظرني قليلا!

وأعطى المرأة كيلو موز وكيلو تفاح بخمس ريالات وذهبت المرأة و هي فرحة

عندها قال صاحب المحل للرجل والله إني لا أغشك ولكن هذه المرأة فقيرة وأم لأيتام وترفض أي مساعدة من أحد وفكرت كثيرا كيف أساعدها ولم أجد إلا هذه الطريقة وهي خفض الأسعار لها دون أن أجرح كرامتها وأكسر تعففها وأريد أن أعمل خيراً وأجعلها تجارة لي مع الله

ويكمل صاحب المحل ويقول هذه المرأة تأتي كل إسبوع مرة تقريباً ووالله في اليوم الذي تشتري مني هذه المرأة أربح أضعاف ربحي باقي الأيام وأرزق من حيث

لا أعلم يقول الرجل دمعت عيني وقبلت رأسه على موقفه هذا وأيقنت حينها إن في قضاء حوائج الناس لذة لا يعرفها إلا من جربها”

يقول إبن القيم:”إذا كان الله سبحانه قد غفر لمن سقى كلباً على شدة ظمئه فكيف بمن سقى العطاش وأشبع الجياع وكسى العراة من المسلمين”

مشكلة الفقر لن تحل إلا بتبني الحكومة إستراتيجية واضحة الأهداف مزمنة بتاريخ محدد ضمن رؤية ٢٠٣٠ وبمشاركة جميع الوزارات المعنية للقضاء نهائياً على الفقر رحمةً بالفقراء من إستغلال البنوك التجارية وإعفافاً لكرامتهم من إذلال الجمعيات الخيرية وأيضا يكمن الحل الآخر بتفعيل الركن الثالث من أركان الإسلام وإخراج الزكاة لمستحقيها في الداخل

فتشوا رعاكم الله عن الفقراء المتعففين ولا تنتظروا الأجهزة الحكومية ورجال الأعمال وابحثوا عنهم بأنفسكم ففي ذلك متعة لا يضاهيها متعة وأجر لا يعلوه أجر وما أكثرهم بيننا لاسيما وشهر رمضان مقبل على الأبواب حتى لا يكونوا صيام في النهار جياع في الليل!

تعليقات