التيارات الفكرية كفى إنفلات

التيارات الفكرية كفى إنفلات:

صحيفة أنحاء الإلكترونية
الأربعاء ١٤٣٨/٦/٢٣

أنطلق الأحد ١٤٣٨/٦/٢٠ في مكة المكرمة مؤتمراً دولياً بعنوان "الاتجاهات الفكرية بين حرية التعبير ومحكمات الشريعة"ويهدف المؤتمر إلى محاربة كافة أشكال الغلو والتطرف وترسيخ القيم الوسطية والإعتدال وتعزيز سلامة المنهج الشرعي من خلال مناقشة الإتجاهات الفكرية وتجليتها على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية والإنتهاء بوضع إطار مُحكم يضمن حرية التعبير مع احترام الثوابت الشرعية
وما رعاية خادم الحرمين الشريفين وتنظيم رابطة العالم الإسلامي لهذا المؤتمر الدولي إلا إنعكاس حقيقي لواقع مؤلم وصل إليه حال الأمة الإسلامية من تفكك وتشرذم وإنقسام بسبب تيارات فكرية متطرفة متأسلمة في ظاهرها مسيسة في باطنها أخرجت الدين الإسلامي الحنيف لغير المسلمين بالمظهر المتشدد المتطرف والإقصائي وهو عكس ذلك تماما وتيارات أخرى تغريبية متطرفة تدعو للحرية الكاملة والإنفتاح الغير محسوب حتى ظهرت موجة الإلحاد والإنفلات الأخلاقي في كافة بلاد المسلمين وحتى بلاد الحرمين لم تسلم
ويغلب على ظني بعد هذه الرعاية الكريمة والإهتمام البالغ بالتوصل لمخرجات وتوصيات خلاقة لهذا المؤتمر الهام سوف تنتظرها شعوب العالم الإسلامي بشغف لنسعد جميعاً بمولد أمة إسلامية جديدة معاصرة موحدة على كتاب الله وسنة نبيه
وقبل وبعد نتائج المؤتمر الذي ستأخذ توصياته وقت طويل لإعتمادها وتنفيذها وقطف ثمارها من قبل الدول الإسلامية أسمحوا لي هنا أن أوجه رسالة لأبناء بلاد الحرمين الشريفين مهبط الوحي وقبلة المسلمين حتى يبقى بلدنا شامخا وشعبه خادما للحرمين وفي عز ورغد عيش موحد الصف والكلمة أدعوهم فيها بنبذ ومحاربة الجماعات والتيارات الفكرية والتصنيفات المقيتة السائدة في مجتمعنا اليوم والتي جميعها دخيلة علينا مستوردة إلى بلدنا ولسنا في الأصل بحاجة إليها (ومن المعلوم إنه لم ينشأ تيار فكري واحد على أرض المملكة) والترفع عن التبعية لها وتبني أفكارها وتشجيع رموزها بالترويج لكتاباتهم وإعادة نشرها وتمريرها وأربأ بالمتنورين والمثقفين الرضوخ للأدلجة الفكرية والتبعية الحرفية والإنسياق الأعمى خلفها فقط من أجل بلوغ مكانة إجتماعية وتقدير الآخرين وتحقيق الذات
ووالله لن ينتصر أحد هذه التيارات المتصارعة على الآخر إلى أن يتقاتلوا في الشوارع ووالله أن يسود أحد هذه التيارات البلد لأقل ضرر من فتنة وصراع دائر لن يهدأ إلا بتفكيك اللحمة الوطنية المحسودين عليها وما أكثر المتربصين والمنتظرين ولننظر حولنا
هذا أحبتي وقد ذم بعض العلماء الدلالة البدعية لمصطلح “الجماعات الإسلامية“فما حال الغير إسلامية يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رداً على سؤال ماهو حكم الشرع في تعدد الجماعات والأحزاب والتنظيمات الإسلامية؟ يقول:(لا يخفى على كل مسلم عارف بالكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم أن التحزب والتكتل في جماعات مختلفة الأفكار أولاً والمناهج والأساليب ثانياً ليس من الإسلام في شيء بل ذلك مما نهى عنه ربنا عز وجل في أكثر من آية في القرآن منها قوله تعالى:"ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون").
ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رداً على سؤال هل هناك نصوص في كتاب الله وسنة نبيه صل الله عليه وسلم فيها إباحة تعدد الجماعات الإسلامية؟يقول:(ليس في الكتاب والسنة ما يبيح تعدد الجماعات والأحزاب بل إن في الكتاب والسنة ما يذم ذلك قال تعالى:”إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"ولا شك أن هذه الأحزاب تنافي ما أمر الله بل ما حث الله عليه في قوله”إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدونِ"ولا سيما حينما ننظر إلى آثار هذا التفرق والتحزب حيث كان كل حزب وكل فريق يرمي الآخر بالتشنيع والسب والتفسيق وربما بما هو أعظم من ذلك لذلك فإنني أرى أن هذا التحزب خطأ).
كان ذلك رعاكم الله نداء إستغاثة من محب لدينه ووطنه ورسالة إلى كل ذي عقل لبيب من أبناء وطني الحبيب بنبذ التحزبات والتجمعات حول تيارات فكرية متأسلمة أو أخرى منفتحة منفلتة لم تقدم للدين ولا للمجتمع وأهله شيء يذكر فيشكر على مدى عقود وأكبر منجزاتها خلق مدارس فكرية متقاتلة فيما بينها لخطف المجتمع وتسييره خلفها لتحقيق أهدافها ولم ولن ينجح أحدها بإذن الله حتى قيام الساعة
اللهم إني بلغت اللهم فأشهد والله من وراء القصد.

تعليقات