هل هيئة الترفيه دقت إسفيناً قسم السعوديين إلى فسطاطين
هيئة الترفيه أضحت اليوم أمر واقع وأنشئت بقرار ملكي ورئيسها
بمرتبة وزير ومرجعه إدارياً الملك مباشرةً ويعلم المعارض قبل المؤيد لها
إنها أنشئت لتبقى لا أن تلغى والمهم اليوم كيف ستبقى وكيف سيكون حالها بعد
أن قسمت الهيئة السعوديين إلى فسطاطين الأول والأقل عدداً مؤيد للهيئة
جملةً وتفصيلا ولكل ماتطرحه من برامج وأنشطه والفسطاط الثاني ينقسم إلى
قسمين أحدهما معارض لإنشاء الهيئة نفسها ويرفض وجودها في الأصل والآخر وهو
الشريحة الأكبر يميز ويمايز فيما يُقدم فيقبل ببعض ماتقدمه الهيئة ويرفض
آخر.
فأي فسطاط إيمان لا نفاق فيه وأي فسطاط نفاق لا إيمان فيه؟
وهل هناك من يسعى لدق إسفيناً بين شرائح المجتمع السعودي المسلم المتناغم فيما بينه المتكاتف خلف قيادته؟
أحبتي لن أجيب على هذه الأسئلة لغرض في نفس يعقوب بل سأطرح
المزيد من الإستفسارات والأراء التي تجوب في عقول الفسطاطين ولا يلامون ولا
يجرمون فكلاهما مواطنين لهم كامل الحق والحرية في طرح أرائهم وأفكارهم
والتأثير والمساهمة في صنع القرار كما لصاحب القرار إتخاذ مايراه يناسب
ويتوافق مع جميع شرائح المجتمع المختلفة.
أسئلة وإستفهامات الفسطاط المؤيد التي يطرحونها عديدة ومشروعة
منها لماذا لا نكون كسائر شعوب العالم نستمتع ببرامج الترفيه بأنواعه في
وطننا دون تكبد عناء ومشقة وكلفة السفر للخارج ولماذا نلزم مجتمع كامل برأي
واحد في مسائل فقهيه خلافية ولماذا نأخذ بالرأي المتشدد وليس بالمتسامح
الأيسر ولماذا نتقيد بمذهب بعينه دون سواه وأليس الترفيه كفيل بالقضاء على
التطرف والفكر الظلامي.
أما الفسطاط المعارض كلياً للهيئة وبرامجها فيعارض من منطلق
شرعي وأرضية دينية بأن المملكة بلد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين ويجب
أن تبقى بمنأى عن كل مجالات اللعب واللهو المباح والغير مباح محرمة كل
ماتقدمه الهيئة من برامج وأنشطة كالمعارض والمسارح والحفلات الغنائية
والألعاب وغيرها خوفاً من تطور الأمور في المستقبل إلى مالا تحمد عقباه ولا
يمكن السيطرة عليه.
أما الفسطاط الوسطي الذي يؤيد وجود الهيئة ولكنه يتحفظ على بعض
برامجها وفعالياتها أما لحرمتها شرعاً من وجهة نظره كالمهرجانات التي
يشوبها إختلاط ورقص وأما لعدم مناسبة الوقت لخوض البلد حرباً وتوتراً في
حدوده الجنوبية مراعاة لدماء وأسر الشهداء وأيضا لرؤيته بأن هناك قطاعات
أهم أن توجه لها خطط التنمية وميزانية الحكومة أولى من الترفيه كالفقر
والإسكان والصحة والبطالة والتعليم.
وختاماً أسمحوا لي بطرح رأيي الشخصي بقبول الهيئة كجهاز يخدم
ويقدم للوطن والمواطن مع الأخذ بعين الإعتبار توفير كافة الإمكانيات
المادية والبشرية التي تعينها على العمل والمبادرة بصنع وإنتاج البرامج
الترفيهية محلياً وعدم الإستيراد من الخارج مالا يتوافق مع قيم وفكر
المجتمع السعودي المسلم.
والمملكة ولله الحمد تنعم بتراث وحضارة وثقافة تثري وتصنع
عشرات البرامج والأنشطة التي ستجد قبول كبير من جميع طبقات وشرائح المجتمع
وخير شاهد النجاح السنوي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)
ولمدة إحدى وثلاثون عام على التوالي على أن تشمل برامج الترفيه جميع مناطق
ومحافظات الوطن دون تمييز وتوجه لكافة الأعمار السنية.
والله من وراء القصد من قبل ومن بعد
تعليقات
إرسال تعليق