رسالة حب وشكر وعرفان إلى صفوة الأمة وأصحاب الفضل على المجتمع وأهله

رسالة حب وشكر وعرفان إلى صفوة الأمة وأصحاب الفضل على المجتمع وأهله
   ( أحبتي ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ )
بمناسبة ﺑﺪﺍﻳﺔ عام دﺭﺍﺳﻲ ﺠﺪﻳﺪ ١٤٣٨/١٤٣٧

من تلميذكم المحب:
محمد سعيد آل درمة
ذو الحجة/١٤٣٧

أنتم يامعشر المعلمين ﻣﻦ تبنون أﻣﺠﺎﺩ الأﻣﻢ ومفتاح النجاة والنجاح لهذا الوطن وورثة الأنبياء والرسل وأنتم من أعترف بفضلكم العلماء ونُظمت فيكم أبيات الشعراء فهذا شوقي يقول فيكم:
قم للمعلمِ وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولاً
أعلمت أشرف أو أجلَّ من الذي
يبني وينشئ أنفساً وعقولاً

وبدايةً إسمحوا لي أستهل حديثي إليكم بقصة ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﻣﺆﺛﺮﺓ صحيح من بيئة غير بيئتنا ولكن حتما تسقط علينا وقد يكون الكثير منكم سبق وقرأها وهنا فقط للتذكير

"ﻭﻗﻔﺖ ﻣﻌﻠﻤﺔ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻭﺃﻟﻘﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺟﻤﻠﺔ: ﺇﻧﻨﻲ ﺃﺣﺒﻜﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺘﺜﻨﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﻳﺪﻋﻰ ﺗﻴﺪﻱ ﻓﻤﻼﺑﺴﻪ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍلإﺗﺴﺎﺥ وﻣﺴﺘﻮﺍﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﻣﺘﺪﻥ ﺟﺪﺍً ﻭﻣﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺠﺎﺋﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻻﺣﻈﺘﻪ عليه ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﻠﻌﺐ ﻣﻊ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻭﻛﺌﻴﺐ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﺪ ﻣﺘﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺃﻭﺭﺍﻗﻪ ﺑﻘﻠﻢ ﺃﺣﻤﺮ ﻟﺘﻀﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻼﻣﺎﺕ x ﺑﺨﻂ ﻋﺮﻳﺾ ﻭﺗﻜﺘﺐ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺭﺍﺳﺐ
وﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻃُﻠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﺴﺠﻼﺕ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻟﻜﻞ ﺗﻠﻤﻴﺬ (ليت وزارة تعليمنا تُفَعِل مثل هذا الإجراء في مدارسنا) ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻣﻠﻒ ﺗﻴﺪﻱ ﻓﻮﺟﺌﺖ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﺎ! ﻟﻘﺪ ﻛﺘﺐ ﻋﻨﻪ ﻣﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ: ﺗﻴﺪﻱ ﻃﻔﻞ ﺫﻛﻲ ﻣﻮﻫﻮﺏ ﻳﺆﺩﻱ ﻋﻤﻠﻪ ﺑﻌﻨﺎﻳﺔ ﻭﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻭ ﻣﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺗﻴﺪﻱ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﻧﺠﻴﺐ ﻭﻣﺤﺒﻮﺏ ﻟﺪﻯ ﺯﻣﻼﺋﻪ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻣﻨﺰﻋﺞ ﺑﺴﺒﺐ ﺇﺻﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﺑﻤﺮﺽ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ
ﺃﻣﺎ ﻣﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻛﺘﺐ:ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻮﻓﺎﺓ ﺃﻣﻪ ﻭﻗﻊ ﺻﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻘﺪ ﺑﺬﻝ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺎﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺟﻬﻮﺩ ﻟﻜﻦ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻬﺘﻤﺎ ﺑﻪ ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎﺳﺘﺆﺛﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺘﺨﺬ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﻣﻌﻠﻢ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﺗﻴﺪﻱ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﻣﻨﻄوي ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻻﻳﺒﺪﻱ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻪ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﻭﻳﻨﺎﻡ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﺭﺱ ﻫﻨﺎ ﺃﺩﺭﻛﺖ المعلمة ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ وﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻟﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ!ﻭﻗﺪ ﺗﺄﺯﻡ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺣﻀﺮ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻫﺪﺍﻳﺎ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻟﻬﺎ ﻣﻠﻔﻮﻓﺔ ﺑﺄﺷﺮﻃﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻣﺎﻋﺪﺍ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺗﻴﺪﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺪﻳﺘﻪ ﻣﻠﻔﻮﻓﺔ ﺑﻜﻴﺲ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺃﻛﻴﺎﺱ ﺍلبقالة ﺗﺄﻟﻤﺖ ﺍﻟمعلمة وﻫﻲ ﺗﻔﺘﺢ ﻫﺪﻳﺔ ﺗﻴﺪﻱ ﻭﺿﺤﻚ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻳﺘﻪ ﻭﻫﻲ ﻋﻘﺪ ﻣﺆﻟﻒ ﻣﻦ ﻣﺎﺳﺎﺕ ﻧﺎﻗﺼﺔ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ وﻗﺎﺭﻭﺭﺓ ﻋﻄﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﺮﺑﻊ ولكن ﻛﻒ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺒﺮﺕ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﺔ ﻋﻦ ﺇﻋﺠﺎﺑﻬﺎ ﺑﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﺍﻟﻌﻄﺮ ﻭﺷﻜﺮﺗﻪ ﺑﺤﺮﺍﺭﺓ ﻭأﺭﺗﺪﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭﻭﺿﻌﺖ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻼﺑﺴﻬﺎ ﻭﻳﻮﻣﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﺗﻴﺪﻱ ﺑﻌﺪ ﺍﻟمدرسة ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﻞ أﻧﺘﻈﺮ ﻟﻴﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻭﻗﺎﻝ :ﺇﻥ ﺭﺍﺋﺤﺘﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺜﻞ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻭﺍﻟﺪﺗﻲ ! ﻋﻨﺪﻫﺎ أﻧﻔﺠﺮﺕ ﺍﻟمعلمة ﺑﺎﻟﺒﻜﺎﺀ ﻷﻥ ﺗﻴﺪﻱ ﺃﺣﻀﺮ ﻟﻬﺎ ﺯﺟﺎﺟﺔ ﺍﻟﻌﻄﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﺗﺴﺘﻌﻤﻠﻬﺎ ووجد ﻓﻲ ﻣﻌﻠﻤﺘﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺃﻣﻪ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ !ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻭﻟﺖ إﻫﺘﻤﺎﻣﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﺑﻪ ﻭﺑﺪﺃ ﻋﻘﻠﻪ ﻳﺴﺘﻌﻴﺪ ﻧﺸﺎﻃﻪ ﻭ ﺑﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﺻﺒﺢ ﺗﻴﺪﻱ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺗﻤﻴﺰﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺛﻢ ﻭﺟﺪﺕ ﺍلمعلمة ﻣﺬﻛﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﺑﺎﺑﻬﺎ ﻟﻠﺘﻠﻤﻴﺬ ﺗﻴﺪﻱ ﻛﺘﺐ ﺑﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻌﻠﻤﺔ ﻗﺎﺑﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻓﺮﺩﺕ ﻋﻠﻴﻪ:
ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻨﻲ ﻛﻴﻒ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻌﻠﻤﺔ ﺟﻴﺪﺓ
ﺑﻌﺪ ﻋﺪﺓ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻓﻮﺟﺌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﺔ ﺑﺘﻠﻘﻴﻬﺎ ﺩﻋﻮﺓ ﻣﻦ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺐ ﻟﺤﻀﻮﺭ ﺣﻔﻞ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺪﻓﻌﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻮﻗﻌﺔ ﺑﺎﺳﻢ إﺑﻨﻚ ﺗﻴﺪﻱ ﻓﺤﻀﺮﺕ ﻭﻫﻲ ﺗﺮﺗﺪﻱ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻭ ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻨﻬﺎﺭﺍﺋﺤﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﻄﺮ ....
ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺗﻴﺪﻱ ﺍﻵﻥ ؟
ﺗﻴﺪﻱ ﺳﺘﻮﺩﺍﺭﺩ ﻫﻮ ﺃﺷﻬﺮ ﻃﺒﻴﺐ ﺑﺎﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻣﺮﻛﺰ (ﺳﺘﻮﺩﺍﺭﺩ)ﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ"

ﺗﺮﻯ .. ﻛﻢ ﻃﻔﻞ ﺩﻣﺮه نظام تعليمنا وﻣﺪﺍﺭﺳﻨﺎ ومعلمينا ﺑدون عمد بالطبع؟
وﻛﻢ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﻫﺪمت ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ وضاع مستقبله؟
أخواني وأحبتي ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﻣﻊ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﺍﻟﺠﺪيد بالتأكيد لدينا مثل هذا النوع من الاطفال الكثير أيتام  وفقراء ومرضى ومكلومين ومن لديهم صعوبات في التعلم
فأبحثوا رعاكم الله عنهم وقدموا لهم خاصة وعلموا وربوا أبناءنا عامة وفق منهج أهل السنة والجماعة بعيد عن التحزب والتبعية لجماعة أو فكر أو الإقصاء لمخالف أو طائفة فالوسطية وقبول الآخر والتعايش معه هو أساس نجاح وتقدم الأمم المتحضرة
إغرسوا فيهم حب دينهم والإعتزاز به وعشق وطنهم والذود عنه
أجعلوهم ينهلوا من شتى مجالات العلوم والمعارف والتجارب وأزرعوا فيهم القيم والأخلاق الإسلامية  السمحة التي تعينهم على مواجهة الحياة وتقلباتها
وأصنعوا مواطن مؤمن بربه محب للحياة غيور على وطنه واثق من قدراته مندمج في مجتمعه متصالح مع نفسه

فأن فعلتم ذلك ومن غيركم سيفعل فكفاكم الله ووفاكم ووفقكم  وسددكم ونفع بعلمكم وعملكم
والسلام عليكم ورحمة الله

تعليقات